أحمد الشرباصي

26

موسوعة اخلاق القرآن

أحب مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وان سألني لأعطينه ، ولئن استعاذ بي لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته » . وظاهر الحديث كما يقول ابن حجر أن محبة اللّه تعالى للعبد تقع بملازمة العبد التقرب بالنوافل ، وربما قيل : ان الفرائض أحب العبادات المتقرب بها إلى اللّه ، فكيف لا تنتج المحبة ؟ . والجواب أن المراد من النوافل ما كانت حاوية للفرائض مشتملة عليها ومكملة لها ، ويؤيد ذلك أن هناك رواية تقول : « ابن آدم . انك لن تدرك ما عندي الا بأداء ما افترضت عليك » . وقيل إن معنى الحديث أنه إذا أدى الفرائض ، وداوم على اتيان النوافل من صلاة وصيام وغيرهما أفضى به ذلك إلى محبة اللّه تعالى . وينبغي أن نفهم ان النافلة لا تقدم على الفريضة لأن النافلة انما سميت نافلة لأنها تأتي زائدة على الفريضة ، فما لم تؤد الفريضة لا تحصل النافلة ، ومن أدى الفرض وزاد عليه النفل ، وأدام ذلك تحققت منه إرادة التقرب . والكلام في هذا الحديث القدسي ورد على سبيل التمثيل ، والمعنى كنت سمعه وبصره في ايثاره أمري ، فهو يحب طاعتي ويؤثر خدمتي كما يحب هذه الجوارح ، وهو بكليته مشغول بي ، فلا يصغي بسمعه الا إلى ما يرضيني ، ولا يرى ببصره الا ما أمرته به ، أو كنت له في النصرة كسمعه وبصره ، ويده ورجله ، في المعاونة على عدوه . وقيل إن التقدير : كنت حافظ سمعه الذي يسمع به ، فلا يسمع